الجصاص
363
الفصول في الأصول
التي لا يبلغها ( 1 ) علمنا ومعرفتنا ، فيكون قياسه أولى من قياسنا . ومما ( 2 ) يحتج به أيضا : بهذا القول قول النبي صلى الله عليه وسلم ( اقتدوا بالذين من بعدي ) قد اقتضى ظاهر لزوم تقليدهما ، إذا اتفقا على قول ، إلا أنه قد قامت الدلالة : على أنهما إذا خالفهما غيرهما من الصحابة لم يلزم تقليدهما فخصصناه ( 3 ) من اللفظ ، ( 4 ) ، وبقى حكمه في لزوم تقليدهما ( 5 ) إذا أجمعا على قول لم يخالفهما فيه أحد ( 6 ) من نظرائهما ، وإذا لزم تقليدهما عند اجتماعهما - لزم تقليد أحدهما ، وأحد الصحابة إذا لم يعلم عن غيره خلافه ، لأن أحدا لم يفرق بينهما . ويدل أيضا : قول النبي صلى الله عليه وسلم : ( أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم ) ، فظاهره يقتضى جواز الاقتداء بالواحد منهم ، وأن الاقتداء به هدى ، وإذا كان قوله محكوما له ( 7 ) بالهدى لم يجز العدول عنه إلى غيره . وكان أبو الحسن يحتج في أن قول الصحابي ليس بحجة فيما يسوغ فيه الاجتهاد ، ( 8 ) وللقياس مدخل في إثباته : أنه لو كان حجة ، لما جاز لغيره من أهل عصره مخالفته ، كما أن الكتاب والسنة لما كانا حجة يلزم اتباعهما لم يجز لأحد مخالفتهما . فقيل له : بأن ( 9 ) إجماعهم حجة ، ومع ذلك فجائز للواحد منهم مخالفة الجماعة مع كون إجماعهم حجة علينا . فما أنكرت أن لا يكون قول بعضهم على بعض حجة ، ويكون قول الواحد منهم حجة علينا يلزمنا اتباعه إذا لم يخالفه غيره ، فأجاب بأن خلاف الواحد منهم للجماعة يمنع انعقاد الإجماع . قال : ونظير ما قلنا : أن يجمعوا على شئ ثم يشذ عنهم واحد منهم ، فيخالفهم بعد